رسالة الى مريم الصغيرة


مساء الخير عليكم، و عيد مرأة سعيد لكل نساء العالم .. كل عام و أنتن فريدات بشخصيتكن القوية و الجميلة و المليئة بروح الفرح و السعادة و قمة العطاء .. 



بمناسبة هذا اليوم، فكرت في موضوع مختلف تماما عما قدمته سابقا. لمن يعرفني جيدا، يدرك أنني مولوعة بنجمة التلفزيون الأمريكي OPRAH WINFREY منذ أن كنت صغيرة، أنصت الى ما كانت تقوله بالحرف الواحد، و لم أفوت و لو حلقة واحدة من برنامجها على طول السنين و ان اقتضى الحال و لم أتمكن من مشاهدة برنامجها كنت أعيد الحلقة في نهاية الأسبوع.

هذه المرأة كانت قدوة لي على مدار السنين السابقة، لم أدرك لما كنت أحس أنها قريبة مني جدا كما لو كنت أقابلها يوميا، أو كنت أعرفها شخصيا. روحها البسيطة و عزيمتها القوية أعطتني أملا في الحياة. ستستغربون لذلك. كيف لامرأة أمريكية، لا تصلني بها أية قرابة و لا دين و لا ثقافة، أن تكون قدوتي في الحياة؟ 

مسارها الجبار و عزيمتها على الوصول و ثقتها بغد أجمل و بأن من قاسى في حياته سيجد السعادة لاحقا، و من وثق بربه أعانه على مساره، هذه المرأة و من خلال كلماتها فقط جعلت مني فتاة مدركة للعديد من الأمور حول الحياة و مجرياتها و حول ما معنى الأمل و كيف يمكن التشبت به على مدار الزمن للوصول لأي هدف حلمنا به في يوم من الأيام ..

هذا الفيديو الذي سترونه لاحقا، أعطاني فكرة حول ما سأقدمه لكم اليوم ، صحيح أنني لست كبيرة في العمر لكي أقدم النصائح مثلها، لكن ارتأى لي أنني في وضعية ستسمح لي بأن أخاطب نفسي "سابقا" و بالأخص الفتاة التي كانت في سن 14 . 

OPRAH WINFREY من خلال هذا الفيديو تكلمت مع نفسها و أعطتها نصائح ساعدتني أنا مثلا كوني ما زلت في سن تسمح لي بأن أستفيد من تجربتها و بأن أتخذ قرارات ستساعدني على الاطمئنان مستقبلا ، ربما رسالتي اليوم ستساعد فتاة في عمر المراهقة و ربما ستعطيها أملا في أن كل شيء سيكون على ما يرام.. 

لنبدأ : 

عزيزتي مريم 

أنت الان في سن 14 كنت تعيشين من قبل حياة سعيدة ملؤها الفرح و السرور، لم تكوني مدركة لما معنى المسؤولية، لم تكوني مدركة أيضا لما معنى أن تفقدي شخصا لمدى الحياة، شخصا كنت ترينه كل يوم و على مدار 24 ساعة.

لا بأس في أن تبكي معظم الوقت، لا بأس في أن تحسي بالضعف، و لا بأس أيضا بأن تعبري عن مشاعرك، عوض أن تكتبيها في ورقة لترميها بعد ذلك، ظنا منك أنك ستتخطين ألم ذلك الفراق ..

لا بأس في أن تشرحي للجميع أن جدتك التي كانت تقطن معك و التي كانت جزءا لا يتجزء منك و التي كانت أما لك قبل أن تكون جدة، قد ماتت و لن تعود ، و أن هذه الفكرة ترهقك جسديا و فكريا..
لا بأس في أن تبكي أمام الناس كلما أحسست بالألم، عوض أن أن تبكي كل ليلة لوحدك، لا بأس أيضا أن تشاركي حزنك مع أبيك أو أمك عوض أن تغلقي عليك في غرفتك كل يوم و طوال سنتين متتاليتين ..

 لا بأس أيضا يا عزيزتي أن تدعي والديك يشاركانك و يداويان حزنك عوض أن تتهمي كل منهما بعدم فهم ما يجري ، فكيف لانسان أن يدرك أن الحزن لا يفارقك ان لم تتحدثي اليه عن ذلك ..

عزيزتي مريم يا صاحبة 14 سنة، لما أبعدت صديقاتك عنك خلال تلك السنة، لما اكتفيت بالذهاب كل يوم الى المدرسة لوحدك، أتذكرين سلمى، صديقتك صاحبة الابتسامة الجميلة و هدى أيضا، هاتين الفتاتين كانتا من أعز صديقاتك، سلمى ساندتك خلال تلك الفترة العصيبة و أنت ماذا فعلت ؟ تخليت عن يد العون ، لكنها كانت نعم الصديقة ظلت الى جانبك رغم مزاجك المتقلب ..

سلمى ان كنت تقرئين اليوم هذا المقال يا صديقتي فأنا أعتذر .. 

عزيزتي مريم ، أتدركين أن في ذلك الوقت كنت لا زلت صغيرة ؟؟ لما قسيت على نفسك ؟؟ أتدركين أنك لست مجبرة على أن تكوني قاسية على نفسك فقط لكي تظهري للناس أنك فتاة قوية ؟؟ 

لكن أتدركين ماذا أنا فخورة بك أيضا، تمكنت خلال فترة وجيزة من أن تتصالحي مع نفسك و لو بنسبة 40% كان ذلك من الضروري لكي تتخطي تلك المرحلة و هنا أخذت قرارات و تحملت بعض المسؤولية في سن صغيرة جعلت من والدك أبا فخورا، ذكرك بذلك في كل مرة أبهرته بخطوة جيدة، فافتخار أبيك بك أصبح قوة مكنتك من تجاهل كلام الناس و النجاح في ما سيأتي في بعد ذلك ..

صحيح أنك أخذت وقتا طويلا لتداوي جروحك، لكنك تمكنت في الأخير من اتخاذ خطوة جيدة ساعدتك في تحقيق حلم تعيشنه لحد الان و بكل فرح 
عزيزتي مريم بعد 9 سنوات أنت الان تعيشين كل خطوة بقرارك الشخصي و أنت الان نتيجة لأمل تشبت به و أعطاك قوة لتذهبي نحو الأمام.

أما ذكرى جدتك العزيزة فأنت الان تذكرين كل فرد من عائلتك بها و خصوصا والدك في كل مرة تصورين فيها و في كل مرة تهتمين بديكور أو في كل وصفة تعدينها .. ألم تكن هي مولعة بهذه الأشياء ؟ ألم تكن جدتك تتمتع بحس جميل في الديكور و فن التصوير و أيضا ماهرة في الطهي؟

فهنيئا لك فأنت اليوم تمثلين ذكراها من خلال اعطاء روح لأكثر الهوايات التي عشقتها يوما  ..


CONVERSATION

0 Comments:

إرسال تعليق

Back
to top